عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

208

مختصر تفسير القمي

ثناؤه في أوّل السورة التي يذكر فيها الذين كفروا ، فقصّ قصّتهم ، فقال : « فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ » « 1 » ، يعني : بعد السبي منهم « وإما فداء » ، يعني : المفاداة بينهم وبين أهل الإسلام . فهؤلاء لا يقبل منهم إلّاالقتل أو الدخول في الإسلام ، ولا يحلّ لنا نكاحهم ما داموا في الحرب . وأمّا السيف الملفوف « 2 » : فسيفٌ على أهل البغي والتأويل ، قال اللَّه عزّ وجلّ : « وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ » ، فلمّا نزلت هذه الآية قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التّنزيل ، فسئل صلى الله عليه وآله من هو ؟ قال : هو خاصف النعل ، يعني : أمير المؤمنين عليه السلام . وقال عمار بن ياسر : قاتلت بهذه الراية مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثلاثاً وهذه الرابعة ، واللَّه لو ضربونا حتّى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنّا على الحقّ وأنّهم على الباطل . فكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين عليه السلام على ما كان من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في أهل مكّة يوم فتح مكّة ، فإنّه لم يسب لهم ذريّة ، فقال : من أغلق بابه فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن . وكذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام فيهم : لا تسبّوا لهم ذريّة ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تتبعوا مدبراً ، ومن أغلق بابه فهو آمن . وأمّا السيف المغمود : فالسيف الذي يقام به القصاص ، قال اللَّه تعالى : « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ » « 3 » ، فيسلّمه إلى أولياء المقتول « 4 » وحكمه إلينا . فهذه السيوف بعث اللَّه بها نبيّه صلى الله عليه وآله ، فمن جحدها أو جحد واحداً منها أو شيئاً من سيرتها وأحكامها فقد كفر بما أنزل اللَّه على محمّد صلى الله عليه وآله » . « 5 » [ 19 ] قوله : « أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ » . . . الآية ، عن الباقر عليه السلام : « أنّها نزلت في عليّ عليه السلام

--> ( 1 ) . محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ( 47 ) : 4 ( 2 ) . في الكافي : « المكفوف » ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 45 ( 4 ) . في « ب » : « القصاص » ( 5 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 5 ، ص 108 ، عن تفسير القمّي . وراجع أيضاً الكافي ، ج 8 ، ص 180 ، ح 202 . هذا ، ولم يذكر المؤلّف تفسير الآيات 11 - 18 ، فراجع الأصل